الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

97

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير : نقلّبهم ذات اليمين قوله تعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً « 1 » . معنى قوله تعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ : أنّ الرائي إذا رآهم يحسبهم أيقاظاً ، والحال إنّهم راقدون ، وحسبان أنّهم أيقاظ لعلّه من جهة أنّ انقباض العين علامة على النوم ، كما أنّ انفتاحها علامة على اليقظة ، فهم كانوا في نومهم كالأيقاظ في انفتاح عيونهم . وقال غير واحد : إنّ ظاهر الآية أنّهم كانوا نائمين في المدّة ، إلّا أنّ صريح بعض الروايات كظاهر بعض الآيات هو موتهم في المدّة ، وقد تقدّم بعض ما يتعلّق به في بحث قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً . وقوله تعالى : وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ : أقول : « ذات » مؤنّث « ذا » الذي معناه صاحب لا يتناسب مع المقام ، وفي المنجد : « جلس ذات اليمين : أي عن اليمين » ، وعليه يكون المعنى : نقلّبهم عن اليمين وعن الشمال ، وإليه يرجع ما في المجمع : معناه : ونقلّبهم تارةً عن اليمين إلى الشمال ، وتارةً عن الشمال إلى اليمين . وفي روح المعاني : « نقلّبهم جهةً تلي أيمانهم ، وجهةً تلي شمالهم » « 2 » .

--> ( 1 ) . الكهف : 18 . ( 2 ) . روح المعاني : 15 / 207 .